ابراهيم الأبياري

71

الموسوعة القرآنية

و عن عكرمة قال : لما كان بعد بيعة أبى بكر قعد علىّ بن أبي طالب في بيته ، فقيل لأبى بكر : قد كره بيعتك ، فأرسل إليه ، فقال : أكرهت بيعتي ؟ قال : لا واللَّه ، قال : ما أقعدك عنى ؟ قال : رأيت كتاب اللَّه يزاد فيه فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه ، قال له أبو بكر : فإنك نعم ما رأيت . وقيل : إن عمر سأل عن آية من كتاب اللَّه ، فقيل : كانت مع فلان قتل يوم اليمامة . فقال : إنا للَّه ، وأمر بجمع القرآن ، فكان أول من جمعه في المصحف . وعن ابن بريدة قال : أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبى حذيفة ، أقسم لا يرتدى برداء حتى يجمعه فجمعه . ثم ائتمروا ما يسمونه ، فقال بعضهم : سموه السفر ، قال : ذلك تسمية اليهود : فكرهوه ، فقال : رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف ، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف . وقدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ، وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفى بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا ، مع كون زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط ، وقيل : إن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شئ من كتاب اللَّه فاكتباه ، والمراد بالشاهدين الحفظ والكتاب وقيل : المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن . وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لا من مجرد الحفظ ، ولذلك قال : زيد في آخر سورة التوبة : لم أجدها مع غيره ، أي لم أجدها مكتوبة مع غيره ، لأنه كان لاكتفى بالحفظ ، والمراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عام وفاته .